اسد حيدر

142

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

فدكا ومنع سب علي عليه السّلام بعد أن اتخذته الدولة الأموية شعارا لها وقد تقدم بيان ذلك . وكان الإمام الباقر عليه السّلام يوصي عمر بن عبد العزيز بالعدل فمن وصيته له : « أوصيك أن تتخذ صغير المسلمين ولدا ، وأوسطهم أخا ، وأكبرهم أبا ، فارحم ولدك وصل أخاك ، وبر والدك ، فإذا صنعت معروفا فربه » بمعنى أدمه ولا تقطعه . وقد روي عن الإمام الصادق أنه قال : كان العبد الصالح أبو حفص يهدي إلينا الدراهم والدنانير في رقاق من العسل خوفا من أهل بيته . ولي إمرة المدينة في سنة 87 ه - وبقي واليا إلى سنة 93 ه - وفيها عزله الوليد عن المدينة لأن عمر بن عبد العزيز كتب إلى الوليد بعسف الحجاج وظلمه ، واستبداده وجوره في حكمه ، واعتدائه على الناس بغير حق ولا جناية . فبلغ الحجاج ذلك وكتب إلى الوليد : إن من قبلي من مراق العراق وأهل الشقاق لجئوا إلى المدينة ومكة وإن ذلك وهن . فاستشاره الوليد عمن يوليه المدينة فأشار الحجاج عليه بعثمان بن حيان وخالد بن عبد اللّه القسري ، فولى خالدا مكة وعثمان المدينة ، وعزل عمر بن عبد العزيز . وفي سنة 88 ه - شرع عمر بن عبد العزيز ببناء مسجد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتوسعته بأمر الوليد . سبب عمارته لمسجد النبي : وكان السبب الذي من أجله قام الوليد بعمارة المساجد ، وتوسعة مسجد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو : أنه خرج حاجا فمر بمسجد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فدخله ، فرأى بيتا ظاعنا في المسجد ، شارعا بابه ، فقال : ما بال هذا البيت ؟ فقيل : هذا بيت علي بن أبي طالب عليه السّلام ، أقره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وردم سائر أبواب أصحابه . فقال الوليد : إن رجلا نلعنه على منابرنا في كل جمعة ، ثم نقر بابه ظاعنا في مسجد رسول اللّه عليه السّلام اهدم يا غلام . فقيل له : لا تفعل يا أمير المؤمنين ، حتى تقدم الشام ، ثم تخرج أمرك بتوسيع